في فصل جديد من فصول الأزمة التي تعصف بإحدى أعرق المؤسسات الإعلامية في الولايات المتحدة، أعلنت صحيفة “واشنطن بوست”، السبت، عن تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس، وذلك بعد أقل من أسبوع على إقراره خطة إعادة هيكلة قاسية تضمنت تسريح مئات الصحافيين.
خروج صامت وتسليم للمشعل
وجاء إعلان الاستقالة عبر رسالة إلكترونية داخلية كشف عنها أحد صحافيي المؤسسة، حيث برر لويس قراره بقوله: “بعد عامين من العمل على تطوير الصحيفة، حان الوقت المناسب للتنحي”. وأضاف في رسالته الوداعية أنه اتخذ خلال فترة إدارته “قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للمؤسسة”، في إشارة واضحة لقرارات الصرف الأخيرة.
ووفقاً للصحيفة المملوكة للملياردير جيف بيزوس، سيخلف لويس في منصبه جيف دونوفريو، الذي كان يشغل منصب المدير المالي منذ العام الماضي، ليتولى بذلك مهمة قيادة المؤسسة في هذه المرحلة الحرجة.
تداعيات التسريح الجماعي والتحالفات السياسية
وتأتي هذه الاستقالة في توقيت حساس للغاية، حيث لا تزال المؤسسة تحت وقع صدمة إعلان خطة تسريح طالت قرابة 300 صحافي من أصل 800، وهو ما يمثل تقليصاً غير مسبوق للقوى العاملة. ويربط مراقبون بين هذه التحولات الجذرية وتنامي مؤشرات “تحالف المصالح” بين مالك الصحيفة، مؤسس “أمازون”، والرئيس الأميركي دونالد ترامب العائد للسلطة، والذي عرف بعدائه المعلن لوسائل الإعلام التقليدية.
وتعززت هذه الفرضية في خريف 2024، حين امتنعت الصحيفة عن نشر افتتاحية تقليدية تدعم المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، كاسرة بذلك عرفاً استمر منذ عام 2008، وهي خطوة فسرها الكثيرون حينها كمحاولة من بيزوس (الذي تقدر ثروته بـ 245 مليار دولار) لخطب ود ترامب.
نزيف مالي وضربة للعمق الصحفي
وتعاني “واشنطن بوست”، أيقونة الصحافة الأمريكية التي فجرت فضيحة “ووترغيت” وحصدت 76 جائزة بوليتزر، من أزمة مالية خانقة. فبعد انتعاش طفيف خلال ولاية ترامب الأولى، تراجعت أرقام القراءات وعائدات الصحيفة بشكل حاد، مسجلة خسائر بلغت 100 مليون دولار في عام 2024، بحسب تقرير لـ”وول ستريت جورنال”.
وانعكست هذه الأزمة بشكل مباشر على المحتوى التحريري؛ حيث شملت عمليات التسريح الأخيرة إلغاء شبه كامل لمكاتب المراسلين الأجانب، بما في ذلك المكلفين بتغطية الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا وروسيا، فضلاً عن تقليص حاد في أقسام الرياضة، الكتب، البودكاست، والأخبار المحلية.
