بينما تتجه الأنظار إلى جنيف حيث تفتح جولة جديدة من المفاوضات الشاقة، يخرج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ليضع “العقدة في المنشار” بربطه الصارم بين نجاح أي اتفاق وبين البرنامج الصاروخي الإيراني. التصريحات التي أدلى بها روبيو من “سانت كيتس” لم تكن مجرد توصيف لمشكلة تقنية، بل هي بمثابة رسم للخطوط الحمراء الجديدة لإدارة ترامب؛ فواشنطن لم تعد تكتفي بالملف النووي “الساكن”، بل باتت ترى في الصواريخ البالستية العابرة للقارات تهديداً مباشراً للعمق الأميركي.
رغم نبرة التهديد المبطنة، حاول روبيو الحفاظ على “شعرة معاوية” بتأكيده أن الرئيس يفضل الحلول الدبلوماسية “بشدة”، لكنه في الوقت ذاته رفض استبعاد الخيار العسكري، واصفاً لحظة جنيف بأنها “مفصلية”. إن الإصرار الإيراني على فصل “البالستي” عن “النووي” يضع المفاوضين أمام طريق مسدود: فإما تنازل إيراني مؤلم يمس سيادتها العسكرية، أو تصعيد أميركي قد يخرج عن السيطرة، مما يجعل جولة الخميس اختباراً حقيقياً ليس للنوايا فحسب، بل لقدرة الدبلوماسية على البقاء في غرفة الإنعاش.
