دراما الأشواط الإضافية وتتويج تاريخي
تُوّج المنتخب الإسباني لكرة القدم بطلاً لنسخة كأس العالم 2026 الاستثنائية، عقب حسمه لموقعة النهائي المثيرة والتاريخية أمام نظيره الأرجنتيني بهدف دون رد (1-0). وشهدت أرضية ملعب “نيويورك-بنيوجيرسي” نزالاً تكتيكياً وبدنياً خارقاً وحابساً للأنفاس، امتد حتى الأشواط الإضافية، لتنجح كتيبة “لاروخا” في تجريد الأرجنتين من لقبها وترصيع قميصها بالنجمة المونديالية الثانية في تاريخها وسط أجواء حماسية جنونية.
صراع العقول التكتيكية وتعديلات التشكيل
وظهر صراع المدربين مبكراً من خلال القراءة الفنية للتشكيلة الأساسية؛ فبينما آثر مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي الحفاظ على نفس الأسماء والاستقرار التكتيكي الذي خاض به موقعة نصف النهائي الشرسة أمام فرنسا، فاجأ مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني المتابعين بإجراء ثلاثة تغييرات جوهرية بهدف ضخ دماء جديدة ومواجهة السرعات الإسبانية، حيث أقحم الثلاثي غونزالو مونتييل، ورودريغو دي بول، ونيكولاس غونزاليس، بدلاً من ناهويل مولينا، وجيوفاني سيميوني، ولياندرو باريديس.
إيقاع لاهب وهجوم إسباني مبكر
وانطلقت المباراة التاريخية تحت أنظار 80 ألفاً و636 متفرجاً غصت بهم المدرجات، حيث فرضت إسبانيا أفضليتها الميدانية مبكراً بفضل أسلوب التمريرات القصيرة والدقيقة وسرعة التحول. وكاد الجوهرة الشابة لامين يامال أن يفتتح حصة التسجيل في أكثر من مناسبة لولا الاستبسال الدفاعي للأرجنتين وتألق الحارس إيميليانو مارتينيز، في المقابل، غابت الخطورة الحقيقية لرفاق ليونيل ميسي على مرمى الحارس الإسباني أوناي سيمون الذي عاش شوطاً أول هادئاً نسبياً.
صراع الأطراف والبطاقات الصفراء تظهر
ومع توالي الدقائق، اتضحت ملامح المخطط الهجومي للطرفين عبر التركيز المطلق على الهجوم من الأطراف، حيث تركزت اختراقات إسبانيا في الجبهة اليمنى بينما اندفعت الأرجنتين من الرواق الأيسر. وفي حدود الدقيقة 39، كاد المهاجم الإسباني ميكيل أويارزابال أن يهز الشباك بتسديدة صاروخية تصدى لها مارتينيز ببسالة، لتشهد الدقائق التالية هجمة مرتدة إسبانية خطيرة إثر تمريرة خاطئة من دي بول، اضطر معها المدافع ليساندرو مارتينيز لارتكاب خطأ تكتيكي نال على إثره البطاقة الصفراء الأولى في النهائي، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
اندفاع بدني أرجنتيني ومقصلة التبديلات
مع مطلع الجولة الثانية، زادت حدة التوتر البدني وتلقى الأرجنتيني باريديس إنذاراً فورياً عقب تدخل عنيف ضد رودري، تلاه إنقاذ إعجازي من المخضرم نيكولاس أوتاميندي الذي حرم أويارزابال من التسجيل في الدقيقة 55. وأمام السيطرة الإسبانية المطلقة، لجأ لاعبو الأرجنتين إلى الالتحام البدني الخشن لفرملة ماكينات “لاروخا”، وتألق دفاعهم في صد ركلة حرة مباشرة من يامال في الدقيقة 61، تلاها إنقاذ لافت برأسية من الحارس مارتينيز أمام هجوم فيران توريس بالدقيقة 67. ومع ظهور علامات الإعياء على لاعبي التانغو، سارع سكالوني لإجراء تبديلين بالدقيقة 70 بدخول ميدينا وسيميوني لإنعاش خطوطه.
صاروخية كوبارسي وطرد فيرنانديز
وفي الدقائق الـ15 الأخيرة من الوقت الأصلي، بلغت الإثارة ذروتها؛ حيث واصلت إسبانيا زحفها الهجومي، ووقفت العارضة وبراعة مارتينيز سداً منيعاً، خاصة في الدقيقة 77 عندما أطلق المدافع الشاب باو كوبارسي تسديدة عابرة للقارات تصدى لها الحارس الأرجنتيني بصعوبة بالغة. وفي الوقت بدل الضائع من المباراة، تلقى نجم وسط الأرجنتين إنزو فيرنانديز الإنذار الثاني ليُطرد بالبطاقة الحمراء، تاركاً فريقه يواجه الأشواط الإضافية بنقص عددي قاتل.
صدمة الـ “فار” تلغي فرحة إسبانيا
ودخل المنتخبان الأشواط الإضافية، وفي الدقيقة 96، فجّر نيكو ويليامز الفرحة في دكة البدلاء الإسبانية بتسجيله هدفاً، غير أن قضاة غرف تقنية الفيديو (VAR) استدعوا حكم الساحة، ليقرر إلغاء الهدف بداعي وجود خطأ سابق ارتكبه ميكيل ميرينو ضد أوتاميندي أثناء عملية بناء الهجمة، ليتنفس الأرجنتينيون الصعداء مؤقتاً وتستمر المعركة بـ10 لاعبين ضد 11.
37 ثانية تحسم العرش العالمي
ولم يصمد الجدار الأرجنتيني طويلاً؛ إذ ومع مطلع الشوط الإضافي الثاني وتحديداً بعد مرور 37 ثانية فقط على صافرة الانطلاق، ترجم البديل فيران توريس الأفضلية الإسبانية بهدف قاتل، بعدما استقبل ببراعة تمريرة رأسية حاسمة من نيكو ويليامز تلت عرضية متقنة من بيدرو بورو، ليوجهها توريس بصاروخية مباشرة استقرت في سقف الشباك مأعلنة هدف الخلاص.
راية التسلل تسدل الستار
وشهدت الدقيقة 113 إثارة إضافية حين انفرد فيران توريس مجدداً بالحارس الأرجنتيني إثر تمريرة حريرية من لامين يامال، واضعاً الكرة في الشباك بهدوء الكبار، غير أن راية المساعد ألغت الهدف بداعي التسلل. واستمر الاستبسال الإسباني في الحفاظ على النتيجة حتى إطلاق الصافرة النهائية، لتعم الأفراح الإسبانية ويسدل الستار على أضخم وأعقد نسخة مونديالية في التاريخ بتتويج مستحق لجيل “لاروخا” الجديد.
