خيّم الحزن على الوسط الفني والثقافي في المغرب والعالم العربي، الجمعة، عقب إعلان وفاة الهرم الموسيقي عبد الوهاب الدكالي عن عمر يناهز 85 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً فنياً خالداً صاغ وجدان أجيال متعاقبة.
اللحظات الأخيرة في الدار البيضاء
أفادت التقارير الرسمية ووسائل إعلام محلية بأن الراحل أسلم الروح في إحدى مصحات مدينة الدار البيضاء، وذلك عقب خضوعه لعملية جراحية. ويأتي رحيله ليطوي صفحة مضيئة من تاريخ الموسيقى العربية والمغربية التي كان أحد أعمدتها الأساسيين منذ نهاية الخمسينات.
مشوار “ما أنا إلا بشر” ونجومية عابرة للحدود
بدأ الدكالي، المولود في فاس عام 1941، مساره الفني عام 1959، وسرعان ما أصبح ظاهرة فنية فريدة بفضل:
أغانٍ خالدة: مثل “كان يا ما كان”، “أغار عليك”، و”ما أنا إلا بشر” التي حققت انتشاراً عربياً واسعاً.
الإبداع الشامل: لم يكن مجرد مغنٍ، بل كان ملحناً عبقرياً لجل أعماله، وعازف عود متمكناً، وممثلاً شارك في أفلام مغربية ومصرية.
التتويج الدولي: حصد الجائزة الكبرى لمهرجان القاهرة عام 1997 عن رائعته “سوق البشرية”.
الفنان “المتعدد”: موسيقى، تمثيل، وتشكيل
لم تكن موهبة الدكالي محصورة في الأوتار والأنغام فقط، بل كان فناناً تشكيلياً مرموقاً بلمسة خاصة في رسم “البورتريهات”، حيث عرض أعماله في معارض فنية كبرى. كما عُرف بطريقته المسرحية الفريدة في الأداء، حيث كان يتفاعل بجوارحه مع كل كلمة ولحن، مما جعل من حفلاته تجربة بصرية وسمعية استثنائية.
رحل الدكالي مخلفاً وراءه “خزانة مغربية” مليئة بالألحان التي لن تنطفئ، وتكريمات وجوائز محلية ودولية توّجت مسيرة بدأت من فاس وحلقت في سماء القاهرة وعواصم العالم.
